عمر فروخ
715
تاريخ الأدب العربي
من فوره « فأتبعه هشام جائزته » . وتوفّي عروة بن أذينة في حدود سنة 130 ه ( 747 م ) ، وقد أسنّ كثيرا . 2 - عروة بن أذينة شاعر غزل مقدّم ، على ما كان عليه من العفّة والتقوى . وله غزل رقيق ورثاء بارع وحكمة كثيرة . 3 - المختار من شعره : - لعروة بن أذينة مقطوعة بارعة في الغزل ( غ 21 : 168 ) اختار أبو تمّام منها أربعة أبيات في حماسته : إن التي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها . بيضاء باكرها النعيم فصاغها * بلباقة فأدقّها وأجلّها « 1 » . حجبت تحيّتها فقلت لصاحبي ، * ما كان أكثرها لنا وأقلّها ! وإذا وجدت لها وساوس سلوة * شفع الضمير إلى الفؤاد فسلّها . - وله في الفخر والحكمة مع الزهد : لقد علمت - وما الاسراف من خلقي - * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني . أسعى له فيعنّيني تطلّبه ، * ولو جلست أتاني لا يعنّيني « 2 » . وان حظّ امرئ غيري سيبلغه ؛ * لا بدّ ، لا بدّ أن يختاره دوني . لا خير في طمع يدني لمنقصة ، * وغبّر من كفاف العيش يكفيني « 3 » . لا أركب الأمر تزري بي عواقبه * ولا يعاب به عرضي ولا ديني . كم من فقير غنيّ النفس تعرفه ، * ومن غنيّ فقير النفس مسكين ! إنّي لأنطق في ما كان من أربي « 4 » ، * وأكثر الصمت في ما ليس يعنيني .
--> ( 1 ) أدقها : جعل أعضاء جسمها دقيقة ( لطيفة ، حسنة ) . أجلها : عظم مكانتها في النفوس . ( 2 ) يعنيني : يتعبني . ( 3 ) غبر : بقايا ( أشياء قليلة ) . ( 4 ) أربي : حاجتي .